تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

280

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

( ما لم يتعد المظلوم ) أي ما لم يتجاوز عن الاعتداء بالمثل . وقد ذكرنا هما في الحاشية آنفا ، أما الأولى فتدل على أن البادي منهما يستحق وزرين : أحدهما بالأصالة والآخر بالتسبيب . وإلقاء غيره في الحرام الواقعي ، وقد عرفت في البحث عن حرمة تغرير الجاهل ان التسبيب إلى الحرام حرام بالأدلة الأولية ، مع قطع النظر عن الروايات الخاصة . واما الثانية فتدل على جواز الاعتداء بالمثل ، وكون وزر الاعتداء على البادي من دون ان يكون للمظلوم شيء من الوزر ما لم يتجاوز وإذا تجاوز كان هو البادي في القدر الزائد وقد ذهب إلى ذلك جمع من الأكابر ، قال العلامة المجلسي « 1 » : إن أثم سباب المتسابين على البادي ، اما إثم ابتدائه فلأن السب حرام وفسق ، لحديث : سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر ، واما إثم سب الراد فلأن البادي هو الحامل له على الرد - إلى أن قال - : لكن الصادر عنه هو سب يترتب عليه الإثم ، إلا أن الشرع أسقط عنه المؤاخذة ، وجعلها على البادي ، للعلة المتقدمة ، وإنما أسقطها عنه ما لم يتعد ، فان تعدى كان هو البادي في القدر الزائد . وعن المحقق الأردبيلي في آيات الاحكام بعد ذكر جملة من الآيات الظاهرة في الاعتداء بالمثل قال : فيها دلالة على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح ، بل جواز التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب وشتم المشتوم بمثل فعلهما - إلى أن قال - وتدل على عدم التجاوز عما فعل به وتحريم الظلم والتعدي . ومن هنا ظهر أن هذا الرأي لا بعد فيه خلافا لما استظهرناه في الدورة السابقة . وقد وقع التصريح بذلك في جملة من أحاديث العامة ، وتقدم بعضها في الهامش . قوله ثم إن المرجع في السب إلى العرف . أقول : الظاهر من العرف واللغة [ 1 ] اعتبار الإهانة والتعبير في مفهوم السب ، وكونه تنقيصا وإزرءا على المسبوب ، وأنه متحد مع الشتم ، وعلى هذا فيدخل فيه كلما يوجب إهانة المسبوب وهتكه كالقذف والتوصيف بالوضيع واللاشيء والحمار والكلب والخنزير والكافر والمرتد والأبرص والأجذم والأعور وغير ذلك من الألفاظ الموجبة للنقص والإهانة ، وعليه فلا يتحقق مفهومه إلا بقصد الهتك

--> [ 1 ] في لسان العرب : سب أي عير بالبخل ، والسب الشتم ، والسبة العار . ويقال : صار هذا الأمر سبة عليهم بالضم أي عارا يسب به . وعن المصباح : السبعة العار . وفي مفردات الراغب : السب الشتم الوجيع ، والسبابة سميت للإشارة بها عند السب وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبحة لتحريكها بالتسبيح . ( 1 ) راجع ج 2 مرآة العقول ص 311 .